#إعرف_أكثر

أوبــامـا يرفــع رايـــة العـــداء للسعودية ودول مجلس التعاون الخليجي

بغداد /  IBN

اثارت تصريحات الرئيس الامريكي باراك اوباما التي ادلاها لصحيفة ” ذي اتلانتيك ” قبل يومين ، اثارت مخاوف دول مجلس التعاون الخليجي ، وتحديداً السعودية ، لا سيما وان هذه التصريحات عبرت عن فكر وقناعات الرئيس الأمريكي فيما يتعلق بقضايا السياسة الخارجية ومواقف امريكا, وفيما يتعلق برؤيته للعالم وقضاياه عموما ..

الموضوع الذي نشر في الصحيفة كتب بناء على سلسلة طويلة من الحوارات مع اوباما, بالإضافة الى قراءة توثيقية من الكاتب لمواقف البيت الأبيض والادارة الأمريكية عبر سنوات حكم اوباما  وتطرق فيه الى كل القضايا العالمية تقريبا ورؤيته إليها, لكن التركيز الأكبر والأعظم هو على المنطقة العربية والموقف من دولها وقضاياها.

واعتبرت الصحف الخليجية ان الذي طرحه الرئيس الأمريكي من قناعات ومواقف ورؤى في منتهى الخطورة لا سيما بعد سؤاله عن حلفاء امريكا العرب في المنطقة ، حيث قال اوباما ” انه يشكو في جلساته الخاصة مع اصدقائه ومستشاريه من ان هؤلاء الحلفاء يسعون الى استغلال «العضلات» الأمريكية من اجل خدمة اهدافهم الخاصة الضيقة والطائفية وبالطبع, المقصود بالحلفاء هنا السعودية ودول مجلس التعاون بالذات ..

حيث أصر اوباما على تحدي افتراضات اساسية حكمت التفكير الأمريكي في مجال السياسة الخارجية وهو على استعداد مثلا لمراجعة مسألة, لماذا اعداء امريكا هم اعداء؟ ولماذا بعض اصدقائها هم اصدقاء؟ حيث قام اوباما بشكل حاد وحاسم بمراجعة مسألة دور حلفاء امريكا العرب السنة في اثارة وتغذية الارهاب المعادي لأمريكا.

وقال الصحف الخليجية انه من الواضح ان اوباما يستشيط غضبا من ان التفكير التقليدي الارثوذكسي في السياسة الخارجية يدفعه الى معاملة المملكة العربية السعودية على انها حليف. ولهذا قرر منذ وقت مبكر, في مواجهة انتقادات حادة، وان ينفتح على عدو امريكا الأول في المنطقة, اي ايران . .

وجاء صعود الدولة الاسلامية «داعش» ليكرس لديه القناعة بأن الشرق الأوسط لا يمكن ضبط اوضاعها,مما  يعني انه حالة ميئوس منها, وسيظل هكذا في ولايته, لجيل قادم..

وسلطت الصحف الخليجية على ما اعتبرته  اهم واخطر ما في الموضوع وهو الموقف الذي عبر عنه اوباما من السعودية ودول الخليج العربي والعلاقات معها لانه يعتقد ان الغضب الاسلامي الشديد في السنوات الأخيرة كان بسبب تشجيع دول تعتبر صديقة لأمريكا ..

حيث قال انه : “منذ عام 1979, كانت ايران عدوة  للولايات المتحدة وتورطت في ارهاب ترعاه الدولة, وتمثل تهديدا للكثير من حلفائنا وتمارس كل صنوف التصرفات التدميرية. ولم يكن رأيي يوما اننا يجب ان نتخلى عن حلفائنا التقليديين لحساب ايران ” .».

لكنه استطرد قائلا: «ان السعوديين يجب ان يتقاسموا الشرق الاوسط مع الاعداء الايرانيين. وان التنافس بين السعوديين والايرانيين, الذي غذى الحروب بالوكالة والفوضى في سوريا والعراق واليمن، يتطلب منا ان نقول لأصدقائنا وللايرانيين انهم بحاجة الى ان يتوصلوا الى وسيلة وطرق فعالة لتقاسم الجوار والى اقامة شكل من اشكال السلام البارد».

واضاف اوباما: «ان نقول لأصدقائنا فقط, انكم على حق في ان ايران هي مصدر كل المشاكل, وأننا سوف ندعمكم في التعامل مع ايران، سوف يعني بالضرورة ان هذه الصراعات الطائفية سوف تستمر في التصاعد, وان شركاءنا.. اصدقاءنا التقليديين ليس لديهم القدرة على اطفاء الحرائق بأنفسهم وان يربحوا بأنفسهم, ومما يعني اننا يجب ان نستخدم قوتنا العسكرية لحسم الأمر وهذا لن يكون لا في مصلحة امريكا ولا في مصلحة الشرق الاوسط».

وذكر اوباما انه يعتقد ان احدى اكبر القوى التدميرية في الشرق الاوسط هي القبلية وتتجلى القبلية في انبعاث الطائفة والعقيدة والعشيرة والقرية من جانب المواطنين اليائسين في الدول الفاشلة وهذا هو مصدر اغلب مشاكل الشرق الاوسط وبالطبع, يقصد هنا دول الخليج العربي ..

في النهاية قالت الصحف ان اوباما توصل الى عدد من النتائج والخلاصات المترابطة حول العالم وحول دور امريكا في العالم, وهي :

ان الشرق الاوسط لم يعد منطقة مهمة للمصالح الأمريكية ، وانه حتى لو كان الشرق الأوسط مهماً, فلم يعد بمقدور أي رئيس امريكي ان يفعل شيئا لجعله مكانا افضل ،  وان الالحاح على رغبة امريكا في حل المشاكل الموجودة في الشرق الاوسط سوف يقود حتما الى الحروب وموت الجنود الأمريكيين والى استنزاف مصداقية القوة الامريكية ، وان اوباما و بوضوح شديد وصراحة كاملة, لا يعتبر السعودية حليفا لأمريكا ولا حتى صديقا ً وان هذه القناعة لا تقتصر على السعودية وحدها, بل تمتد الى كل دول مجلس التعاون الخليجي بلا استثناء.

وحين يطالب اوباما السعودية بما أسماه «تقاسم» المنطقة مع ايران, وانه لا بديل امامها سوى استرضاء ايران والسعي الى التعايش معها, فانه يعني أمرين في منتهى الخطورة ، ويعني من جانب ان على السعودية وكل دول الخليج العربية ان تغضّ النظر تماما عن كل الارهاب الذي تمارسه ايران في المنطقة ولا تتحدث عنه, وتقبله كأمر واقع.

ومن جانب ثانٍ, ان على السعودية ان ترضخ لواقع النفوذ الايراني في المنطقة وتقبل به والا تفكر في مقاومته او التصدي له.

واعتبر ان الشرق الأوسط هو حالة ميئوس منها ولا امل على الاطلاق في ان ينصلح او ان تتحسن اوضاعه نحو الأفضل, وان امريكا واي رئيس امريكي ليس بمقدوره ان يفعل اي شيء, ولا يجب اصلا ان يفعل اي شيء ازاء هذه الحالة .