#إعرف_أكثر

مقال تحت عنوان “عندما تتحدث أمريكا عن الانحياز!”

بقلم: غسان أبو رغيف

يقال أن رجلًا من العرب ، تزوج إمرأة شديدة الجمال على ضرائرٍ لها، فكانت ضرائرها يغرن منها فيسبنَّا يا “عفلاء” ، و”العفل” (هو شيء بجسد المرأة التي حملت ووضعت). وكانت تبكي وتشتكي إلى أمها أمر مسبتها ، فنصحتها أمها أن تبادرهن بنفس القول إذا سبنَّها ، فترقبت حتى اشتبكت معها إحداهن فقالت لها : يا عفلاء ، فضحكت ضرتهاوقالت : رمتني بدائها وانسلت ، أى (عيرتني بما فيها وألقته بي).

يذكرنا هذا المثل العربي المشهور بحال الولايات المتحدة مع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بعد انسحابها منه يوم الثلاثاء الماضي بحجة أن مجلس حقوق الإنسان انحيازي وغير حيادي مؤكدة مرة أخرى تغولها واستهتارها بدماء الشعوب من خلال انسحابها من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بحجة انحيازه ضد إسرائيل واصفة عبر سفيرتها في الأمم المتحدة نيكي هايلي بأنها ( مستنقع للتحيزات السياسية)! ومن سخرية الدنيا أن رأس النفاق الولايات المتحدة على لسان سفيرتها في الأمم المتحدة تبرر هذه الخطوة بالقول : “نحن نتخذ هذه الخطوة لأن التزامنا لا يسمح لنا بأن نظل أعضاء في منظمة منافقة وتخدم مصالحها الخاصة وتحول حقوق الإنسان إلى مادة للسخرية”.

لقد دأبت الولايات المتحدة على النظر بعين واحدة لما يدور في العالم عمومًا والشرق الأوسط خصوصُا، إنها عن مصالحها الجامحة عن أي معيار أخلاقي أو قانوني وهي التي يزخر تأريخها بانتهاك حقوق الإنسان بدءً من استقدام آباء أمريكا المؤسسين، الأفارقة إلى الأرض الجديدة واستعبادهم، مرورًا بتفردها باستخدام القنبلة النووية وجرائمها بفيتنام والعراق وأفغانستان… والقائمة تطول وتنبسط.

إن انسحاب أمريكا هذا لم يكن غريبًا على سياستها العوراء لاسيما في ظل ولاية ترامب وتمكنه من ناصية البيت الأبيض لكن الغريب إننا كعرب ومسلمين وعراقيين بالخصوص لم نفهم الدرس جيدًا ولم نعِ دلالات الانتهاكات الصارخة لأمريكا التي تمارسها في العراق وليس أدل على تغطرسها الانتهاكات المتواصلة ضد قوات الحشد الشعبي العراقي والقصف الذي بات متكررًا ومن يدري قد يكون في قادم الأيام شبه روتيني ومسكوت عنه من قوى عديدة للأسف الشديد مع علم الجميع أن هذا القصف يصب في صالح داعش وأخواتها ويخلق شيئًا من التوازن بين الجيش العراقي والقوات الأمنية والحشد الشعبي من جهة وبين داعش المحمية في مناطق معينة من الحدود العراقية من جهة أخرى، بعدما تم تكديس الإرهابيين في منطقة البوكمال الحدودية…

إذ كان ماكان مما لست أذكره فظنَّ خيرًا ولا تسأل عن الخبر.