#إعرف_أكثر

مقال تحت عنوان ( ملف سجين )

بقلم: الأستاذ معد هاشم

الخامس و العشرون من رجب سنة 183 هجرية أغلق ملف السجين موسى بن جعفر بن محمد ( ع ) الشهير بالكاظم ، تواردت الأنباء أن سبب الوفاة الإغتيال بالسم و جرى ذلك داخل الزنزانة، حيث قامت السلطة بإخراج الجثة و قاموا بوضعها على معبر الجسر ليكتشفها المارة و بذلك تتجنب الحكومة إعلان الخبر الذي ربما سينجم عنه رد فعل شعبي خطير من أتباع الإمام و محبيه .
عاش الإمام في عصر ازدهرت فيه الدولة الإسلامية على المستوى العمراني و الثقافي و الفني لدرجة أنه سمي بالعصر الذهبي و لكن هذا يشبه إلى حد كبير العصر الذهبي في فرنسا أثناء حقبة حكم الملك الشمس لويس الرابع عشر حيث كان الخليفة و حاشيته و عماله يتمتعون بالعيش الرغيد و حياة الترف و الرفاهية مقابل الجوع و الحرمان و الفاقة التي اهلكت شعب المسلمين من جراء فرض الضرائب القسرية على الناس و إستعمال القمع و الترهيب ضد أي حركة اعتراض أو تمرد حتى وإن كانت على مستوى التعبير اللفظي فقط .
و لكن وجود إسم موسى الكاظم وحده كان يقض مضجع الحكومة و يؤرق لياليها . فآثرت على أن تبقي هذا الإسم بعيداً عن الإتصال الجماهيري فغيبوه في دهاليز الإعتقال و زنازين السجون إلى أن نسيه الناس تماما فعمدوا إلى تصفيته في فترة كان حال الناس كالخراف في معتقل الجزار ينتظرون موعد تضحيتهم على مأدبة السلطان . فكانت الصدمة لا تعدوا أكثر من خبر حزين يعتصر النفوس و لا يستنهض الجسوم .
محبي موسى بن جعفر يعبرون اليوم عن رفضهم لهذه الجريمة النكراء في الوقت الذي يفكرون فيه بتبديل نظام الدولة الفاسد من خلال العملية الديمقراطية التي سيمارسونها بعد أيام قليلة .
فالسلام على موسى الكاظم يوم ولد و يوم أستشهد و يوم يبعث حيا .